أحمد عبد الباقي

170

سامرا

منظرا ولا أعجب منه مخيرا ، فإذا هبت الريح سمع له دوي عظيم كالرعد القاصف . ويقطع من البركان الكبريت الذي لا يوجد مثله . وبها آبار ثلاث يخرج منها أول الربيع إلى آخره زيت النفط . فينزل في هذه الآبار على درج ويتقنع النازل ويسد منخره ، فإذا تنفس في أسفلها هلك من ساعته ، يغرف ماءها ويجعله في اجانات فما كان نفطا علا فيجمع ويجعل في القوارير « 15 » . لقد دفع العرب في أفريقية إلى الاستيلاء على جزيرة صقلية عدة عوامل أهمها عاملان ، أولهما القضاء على القراصنة الروم الذين اتخذوا من مواني الجزيرة مراكزا لهم يشنون منها الغارات البحرية على سواحل أفريقية فيخربون ثغورها وينهبون أموالها ويأسرون من يقدرون عليهم من سكانها ويبيعونهم عبيدا أو يأخذون الفدية عنهم . والعامل الآخر انهم رأوا في ذلك وسيلة لقطع دابر الفتن والثورات الداخلية . فاعتبروا القتال في سبيل الاستيلاء على صقلية جهادا يهدف إلى نشر الدين الاسلامي . فدفع الأمير أبو محمد زيادة اللّه الأول العناصر المثيرة للفتن نحو غزو موانيء صقلية ومدنها وفتحها . ولا شك ان مما شجع على ذلك قرب الجزيرة من سواحل أفريقية . فنزلت فيها طلائع القوات العربية في سنة 212 ه في ميناء مازرة « 16 » ، على الساحل الجنوبي الغربي من الجزيرة وتمكنت من الاستيلاء عليه . واستمرت الحملات العربية في فتح المواني والمدن في القسم المذكور من جزيرة صقلية حتى وصلت بالرم « 17 » ، فحاصروها

--> ( 15 ) اثار العباد / 215 - 216 ، ومعجم البلدان 3 / 416 - 419 ، وصورة الأرض / 113 - 125 . ( 16 ) مازرة : مدينة جميلة عامرة ذات أسوار حصينة - المسلمون في صقلية / 217 . ( 17 ) بالرم : أعظم مدن صقلية ولها سور مبني بالحجر - معجم البلدان 1 / 483 .